علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
37
شرح جمل الزجاجي
" سيبويه آخر " ، و " إيه " ، إذا استزدت من حديث معيّن ، كأنّك قلت : " حدّث حديثك " ، و " إيه " ، إذا استزدت حديثا مبهما ، كأنّك قلت : " حدّث حديثا " . وتنوين المقابلة وهو الذي يلحق جمع المؤنث السالم ، نحو : هندات وزينبات ، وسمّي تنوين مقابلة لأنّه في مقابلة النون من جمع المذكر السالم ، كما أنّ الكسرة منه في مقابلة الياء . والدليل على أنه جرى مجرى النون ، أنّك إذا سمّيت حكيت حاله التي كان عليها قبل التسمية كما يبقى التنوين في الزيدين إذا سمّيت به وحكيته ، قال اللّه تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ( 1 ) فلو لا أنّه نزّله منزلة النون لكان غير منصرف ؛ للتأنيث والتعريف ولذهب التنوين . وتنوين العوض : وهو الذي يلحق " إذ " عوضا من الجملة المحذوفة المضاف إليها " إذ " قبل الحذف . قال اللّه تعالى : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 2 ) . أي : ويوم إذ غلبت الروم . وقال اللّه تعالى : وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 3 ) . أي : حين إذ تبلغ الروح الحلقوم ، فحذف الجملة وعوّض منها التنوين ، ولذلك لا يجتمعان . فلا يجوز أن تقول في مثله من الكلام : ويومئذ غلبت الروم يفرح المؤمنون ، فتثبت التنوين . ومن تنوين العوض أيضا التنوين اللاحق لكلّ اسم معتلّ اللام على مثال " مفاعل " ، الذي لا ينصرف ، في حال الرفع والخفض ، نحو : " غواش " و " جوار " . تقول : " هذه جوار " و " مررت بجوار " ، وذلك أنّه لما اجتمع فيه ثلاثة أثقال : ثقل الكسرة أو الضمة ، وثقل حرف العلّة ، وثقل البناء ، حذفت الياء بحركتها وعوّض منها التنوين . ومما يدل على أن التنوين عوض من الياء أنّه لا يجوز حذف الياء إلّا حيث يمكن دخول التنوين . فلذلك لا تحذف الياء في " الجواري " ولا في " جواريك " ، لأنّه لا يجوز دخول التنوين فيهما ، لأجل الألف واللام أو الإضافة . وهذه التنوينات الأربعة تنفرد بها الأسماء . وتنوين الترنّم هو الذي يلحق القوافي المطلقة بالياء أو الواو أو الألف عوضا من
--> ( 1 ) البقرة : 198 . ( 2 ) الروم : 4 . ( 3 ) الواقعة : 84 .